السيد محمد حسين الطهراني
292
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ذلك عليه ، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبّونه ويصيحون به ؛ حتى اجتمع عليه الناس والجأوه إلى حائط « 1 » لعتْبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثَقيفٍ مَن كان يتّبعه ، فعمد إلى ظلَّ حَبَلةٍ « 2 » من عنب ، فجلس فيه ، وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويريَان ما لقي من سفهاء ثقيف . وقد لقي رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم - فيما ذكر لي - تلك المرأة من بني جُمح ، فقال لها . مَاذَا لَقِينا مِنْ أحْمَائِكِ ! فلمّا اطمأنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، قال - فيما ذكر لي - . اللَهُمَّ إلَيْكَ أشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي ، وَقِلَّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي على النَّاسِ ؛ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، أنتَ رَبُّ المُسْتَضْعَفِينَ ، وَأنْتَ رَبِّي ، إلى مَن تَكِلُنِي ! إلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي ، أوْ إلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أمْرِي ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عليّ غَضَبٌ فَلَا ابَالِي ! وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ « 3 » هِيَ أوْسَعُ لِي . أعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الذي أشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، مِنْ أنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ ، أوْ يَحِلَّ عليّ سَخَطُكَ ، لَكَ العُتْبَي حتى تَرْضَى ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ . فلما رأي ابنا ربيعة . عُتبة وشَيْبة ما لقي ، تحرّكت له رحِمهما ، فدعوا له غلاماً لهما نصرانيّاً ؛ يقال له عدّاس ، فقالا له . خذ قِطفاً « 4 » من هذا العنب
--> ( 1 ) - حائط . بستان ، ( هامش التاريخ ) . ( م ) ( 2 ) - الحبلة . الكرمة من العنب ، ( هامش التاريخ ) . ( م ) ( 3 ) - العافية هنا بمعني الرضا ، مقابل السخط والغضب . عافي مُعافاةً وعِفاءً وعافيةً ، اللهُ فلاناً . دفع عنه العلّة والبلاء والسوء . أي . إن صرفتَ عنّي غضبك ونظرتَ إلى نظر الرضا والمحبّة ، لأبهجني ذلك وحلّ جميع هذه المشكلات والحوادث ، ولاستقبلتُ بصدر رحب جميع المصائب والنوائب . ( 4 ) - القِطف . اسمٌ لكلّ ما يُقطف . ( هامش التاريخ ) . ( م )